كوكيز (cookies)

يستخدم موقع المكتبة الوطنية ملفات تعريف (cookies)لتحسين تجربة التصفح الخاصة بك. إن تصفحك للموقع يمثل موافقة على استخدام ملفات تعريف (cookies). لمزيد من المعلومات، يرجى الاطلاع على سياسة الخصوصية

الحديث النبوي: مخطوطات عريقة ومميزة في الأروقة الرقمية للمكتبة الوطنية
الجامع الصحيح لمسلم بن الحجّاج، 1398، مجموعة يهودا، المكتبة الوطنية

الحديث النبوي الشريف

الحديث هو اسم الأدبيات الّتي جمعت قصصًا وأحاديث حول حياة النّبي محمّد وأعماله وأقواله، أو ردوده على أعمال وأقوال الآخرين. ويُعتبر الحديث ثاني أهم المصادر للتّشريع والفقه والعبادات في الإسلام بعد القرآن الكريم. تطوّر الحديث كمجال دراسيّ بالغ الأهميّة وواسع جدًا في التّراث الإسلاميّ عبر العصور.

بعد توسّع رقعة الدّولة الإسلامية بعد وفاة الرّسول عام 632م، قام صحابة الرّسول بنشر قصصٍ عنه وعن تعاليمه بغية تعليم الدّين الإسلاميّ ونشره. ومع الوقت تطوّرت مسائل ومعضلات في الحياة الدّينيّة لم يحمل لها القرآن جوابٌ واضح ووِافٍ، حينها اتّجه المسلمون للاهتمام بهذه القصص والأحاديث كمصدرًا ذي سلطة دينيّة، أملًا في إيجاد الهداية والإجابة عن التساؤلات الّتي لم يتطرّق إليها النّص القرآني، وتتراوح هذه التّساؤلات بين مجالات الغذاء وحتّى السّياسة والشأن العام. أدّى هذا التّطور إلى ازدياد القصص والأحاديث الّتي رُويت عن الرّسول بشكل كبير مما أثار الرّيبة حول مصداقيّتها. هنا ظهرت الحاجة لظهور مجال فرعيّ في علوم الحديث يبحث في مصداقية وأمانة محدّثي هذه القصص وتصنيف من يوثق بكلمته ومن هو مشكوك بأمانته.

تطوّر الحديث حتّى بداية القرن التّاسع للميلاد إلى صورته الّتي نعرفها اليوم: فهناك متن الحديث أي مضمونه، وهناك إسناد الحديث أو السّند، أي سلسلة الرّواة الّذين أخذوا الحديث واحدًا عن الآخر وصولًا إلى من سمعه مباشرةً من النّبي أو شهد بعينه على الحادثة المرويّة. في القرن التّاسع كُتبت كذلك أمّهات كتب الحديث الّتي رتّبت الرّوايات بحسب مواضيعها. من بين هذه الأعمال حظيت ستّة كتب بمكانة عالية في المذهب السّنيّ وعُرفت ب"الكُتب السّتة". وهي صحيح البخاري (ت 870م) وصحيح مُسلم (ت 875م) وسُنن أبي داوود (ت 889) وسُنن التّرمذي (ت 892م) وسُنن النّسائي (ت 915م) وسُنن ابن ماجة (ت 886).

كان لطبيعة الحديث كنصوص نُقلت شفويًا أثرًا على ترابط الرّقع الجّغرافيّة المتنوّعة الّتي امتدّ نفوذ المسلمين بها من شبه الجزيرة الأيبيريّة غربًا وحتّى شرق آسيا، وهو ما نجده في أدبيّات علم الحديث الغزيرة. إذ لضرورة سماع الأحاديث من مصادر موثوقة وللحصول على الرّوايات ذات الإسناد الأفضل، اندفع الكثيرون من طلبة العلم المسلمين للسفر "طلبًا للعلم" وعبروا البلاد والقارّات.

تجدون في مجموعات المكتبة الوطنيّة تشكيلة واسعة وغنيّة من مخطوطات الحديث الممسوحة ضوئيًا، بدءًا بكتيّبات متواضعة استخدمها طلبة العلم وصولًا للمخطوطات الخزائنيّة المزوّقة والمدهشة. كما تجدون في المكتبة كمًا كبيرًا من المؤلّفات البحثيّة والعلميّة حول الحديث وعلومه.