المسجد الأقصى
المسجد الأقصى: دان هداني، 1967، أرشيف الصور (المكتبة الوطنية)

المسجد الأقصى

يتراءى للزائر عند وقوفه أمام أبواب المسجد الأقصى المبارك مشهد بارز يعكس أمجاد الحضارة الإسلامية، والذي لا يزال على حاله منذ ما يقارب الـ 1400 عام. يتضمن هذا المشهد رونق المباني المسقوفة والساحات التي تعود إلى الفترات الإسلامية المختلفة؛ الفترة المبكرة والوسيطة والمتأخرة. كما يمكن للناظر أن يستشعر هيمنة بناء مسجد قبة الصخرة، الذي يقبع فوق الصخرة المشرفة، على صورة المشهد العمراني كذلك المصلى القبلي المقابل له.   

لا يكتمل الحديث عن المسجد الأقصى دون التطرق إلى حادثة الإسراء والمعراج والتي فيها عرج الرسول الأكرم نحو السموات العُلى، إذ كانت على مر التاريخ حجر الأساس لقدسية المكان وأهميته. ولأجل ذلك، اهتمت الدول والممالك بالحفاظ على المسجد والابتكار المعماري في مبانيه.

بدايةً، تعود مصليات المسجد الأقصى الأساسية في بنائها المعماري الأول إلى الفترة الأموية، وتحديداً فترة الخليفة عبد الملك بن مروان وابنه الوليد بن عبد الملك، إذ قاما ببناء مصلى قبة الصخرة ومن ثم المصلى القبلي. بعد ذلك، تعاقب عبر الزمن باقي الحكام كالعباسيين الذي أعادوا بناء المسجد بعد تعرضه لدمار جسيم بفعل الزلزال الكبير الذي ضرب المدينة، كما الفاطميون الذين جددوا وأضافوا للمصلى القبلي قبة تتزين في وسطه، ووضعوا نقوشاً بالخط الكوفي (تجدونها في المعارض أدناه).

مرت على المسجد الأقصى فترات كان قد ازدهر فيها وفترات أخرى شهد خلالها تهديدًا لوجوده، كما في عهد الصليبيين، إذ تحول الوجه الإسلامي للمسجد وأضحى مهملًا منفصلًا عن تاريخه وبقي كذلك حتى دخل صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس وأعاد للمسجد وجهه الإسلامي، ومن أهمها جلبه منبر نور الدين زنكي (مرفقة صورة للمنبر في معرض المصلى القبلي) الذي صممه خصيصًا للمسجد الأقصى. خلال الفترة المملوكية والعثمانية، توالت الإصلاحات والترميمات حيث على سبيل المثال رمّم العثمانيون قبة المصلى القبلي.

اليوم، يستطيع الناظر أن يرى إنعكاس أهمية المسجد الأقصى المبارك في الجهد العلمي والبحثي والصور والخرائط التي تعود إلى أزمنة وفترات مختلفة جل اهتمامها كان دراسة مفصلة للهندسة المعمارية والتاريخ المفصل للمباني والساحات الموجودة فيه. ويمكن رؤية هذا الانعكاس في مجموعات المكتبة الوطنية الإسرائيلية، إذ تحتوي المكتبة الوطنية على مئات الصور المتاحة رقميًا، والتي تعود إلى القرن التاسع عشر والقرن العشرين، حيث الُتُقطت على يد العديد من المصورين مثل: المصور فيليكس بونفيلس والمصور زئيف ألكساندروفيتش وكذلك المصور دان هداني. كذلك تحتوي على مجموعات من الخرائط والأخبار الصُحفية والبطاقات البريدية المتنوعة والنادرة والتي ستجدونها في المعارض التالية.